السيد جعفر مرتضى العاملي

45

الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )

5 - وفي مناسبة أخرى ، طلب منه معاوية أن يخطب ويعظهم ، فخطب وصار يقول : أنا ابن رسول الله ، أنا ابن صاحب الفضايل ، أنا ابن صاحب المعجزات والدلايل ، أنا ابن أمير المؤمنين ، أنا المدفوع عن حقي . . إلى أن قال : أنا إمام خلق الله ، وابن محمد رسول الله ، فخشي معاوية أن يتكلم بما يفتن به الناس ، فقال : إنزل ، فقد كفى ما جرى ، فنزل " ( 1 ) . 6 - بل لقد رأينا معاوية يعترف له بهذا الأمر ، فيقول له مرة في كلام له : " ولا سيما أنت يا أبا محمد ، فإنك ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وسيد شباب أهل الجنة " ( 2 ) . ويدخل في هذا المجال أيضاً قول الإمام الحسن ( عليه السلام ) لأبي بكر ، وقول الإمام الحسين ( عليه السلام ) لعمر : انزل عن منبر أبي ، حسبما سيأتي ، إن كان المقصود بأبي : هو النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، كما يظهر من اعترافهما لهما . وإن كان المقصود به أباهما أمير المؤمنين - كما احتمله بعض المحققين - ( 3 ) فيدخل في مجال احتجاجاتهما ( عليهما السلام ) على أحقيتهم بالأمر ، دون كل أحد سواهم . . ويكونان قد انتزعا منهما اعترافاً صريحاً وهاماً في هذا المجال . مواقف أخرى للأئمة وذريتهم الطاهرة : وبعد ذلك ، فإنا نجد الإمام الحسين ( عليه السلام ) يخطب الناس ، ويقول : " أقررتم بالطاعة ، وآمنتم بالرسول محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم إنكم زحفتم إلى ذريته وعترته ، تريدون قتلهم . . إلى أن قال : ألست أنا ابن بنت

--> ( 1 ) أمالي الصدوق ص 158 . ( 2 ) المحاسن والمساوي ج 1 ص 122 . ( 3 ) هو المحقق البحاثة السيد مهدي الروحاني حفظه الله . .